حسن حسن زاده آملى

769

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

اعلم أن مطالب المحب في الحب منحصرة في خمسة أقسام أيضا : مبدأها المنية وهي تقدير المحب في نفسه أو في قلبه الوصول إلى حضرة محبوبه من غير أن يتصل به سعي وجد وجهد منه . والثاني البغية وهي ما يتصل به سعي وجدّ وجهد متجاوز حدّه ولكن من غير تيقن بحصوله وجزم فيه . والثالث أن يكون المحبوب ووصله غاية المراد بحيث يكون جازما على وجدانه ولكن ربما يرى خيريته فيه وربما لا يرى فان كثيرا من المرادات لا يطابق رؤية خيريته وكثيرا يتيقّن بوجدانه وبعدم رؤية خيرية فيه مثل كون ملابسة احكام الطبيعة مراد بعض من غير رؤية خيرية فيه آجلا ، بل رؤية عدم الخير فيه بناء على الايمان بتبعاتها ، فكان كونه مراده أعم من أن يرى فيه خيرية أولا . والرابع أن يكون مراده وهو متيقن وجدانه ويرى خيريته الحقيقية فيه لكن رؤية الخيرة أعم من كون الخيرية فيه في نفس الامر . والخامس كون مراده ورؤيته خيريته فيه مطابقا لما هو الواقع في نفس الأمر « 1 » . وقد قال بعض أرباب المعرفة ان الصادر الأول هو المحبة نظرا إلى الحديث القدسي المشهور ( كنت كنزا مخفيا فأحببت » . وهو قول في غاية الاتقان . والحب في الانسان والحيوان كالشمس في رابعة النهار ؛ بل هو في النبات مشهود أيضا كما في العشقة المسماة بالفارسية لبلاب وپيچك . وفي الجمادات أيضا كما في المغناطيس ، وفي الاعداد المتحابّة أيضا . بل الحب سار في الكل . وللشيخ الرئيس رسالة لطيفة في العشق بيّن فيها سريانه في جميع الكائنات والرسالة طبعت غير مرة . وكتبها باسم تلميذه الحكيم الماهر الكامل أبي عبد اللّه المعصومي ، وقد قال الشيخ في حقه : « أبو عبد اللّه منّي بمنزلة أرسطاطاليس من أفلاطون » .

--> ( 1 ) . منتهى المدارك للفرغاني ، ط 1 ( مصر ) ، ج 1 ، ص 182 .